لا أظن أن مصريا - بل و عربيا - لم يسمع أو يقرأ أو يشاهد عن زمن الفتوات - القبضايات - هؤلاء الأشقياء المفتولون المفتونون بصولجان قوتهم تحيطهم هالة من قلق الأشرار الطامعين و آمال الطيبين المخذولين ، هم مواليد الحارات الضيقة و اللحظات الفارقة حين يتحولون بين غمضة عين و انتباهتها إلى أبطال شعبيين تعلو بهم الهامات وتتعالى لهم الصيحات " اسم الله عليه .. اسم الله عليه" ترقيهم و ترتجيهم الرحمة قبل العدل و عدم المن بالبذل ، و داخل كل صدر في الحارة يقين بأن نهاية كل فتوة تبدأ يوم فَتْوَنَتِه و فُتُونِه !
اختفى الفتوات زمنا و ربما اندثروا بعد ازدياد الناس و تكتلهم و سيطرة القانون و إن كان أعرجا و النظام و إن كان مختلا.. لم يبق منهم إلا أسطوريون يظهرون عند بعض الحاجات و يتلاشون بين الجموع .. فأعمالهم ضد قوانين البشر حتى و إن صادفت العدل و أهله .
لكن بزوغ مجتمع إنساني في فضاء واسع مجهول لم تعرف أبعاده و لم تتشكل قوانينه أغرى بعودة الفتوات مع تبدل الهيئات و الصفات بل و ربما انعكاسها و انقلابها و إن كانت الأدوار متشابهة و الوظائف متقابلة ، فمن هو (فتوة درب النت) أو (فتوة المستخدمين الغلابة) .


